كشف تقرير إسرائيلي مفصل عن حجم التحولات الجارية ضمن مشروع واسع تطلقه واشنطن تحت اسم “غزة الجديدة” وهو مخطط تشارك فيه إسرائيل والولايات المتحدة لـ “حسم المعركة مع حماس“.
وخلال جولة أجراها مراسلون إسرائيليون في محور “موراغ” بين خان يونس ورفح، ظهرت كميات هائلة من المواد الغذائية مرمية على الطرقات، بما فيها أطنان من الطحين وعلب الطعام. بينما برر الجيش الإسرائيلي ذلك بأنها “سقطت من شاحنات المساعدات”، فيما رجح ضباط آخرون احتمال نهبها من قبل مجموعات محلية. وتسليط هذه المشاهد الضوء على الإخفاق الشامل في منظومة المساعدات الإنسانية بالقطاع.
وتعمل المقرات الأمريكية في كريات غات بالتعاون مع القيادة الإسرائيلية على تطبيق المرحلة الأولى من المشروع في رفح، التي تشمل إنشاء “أحياء مؤقتة” في المناطق المفتوحة شرق رفح، وإشراف قوة دولية تحمل اسم “ISF” على سير الأمن والإدارة، وإقامة بنية تحتية متكاملة تتوفر فيها مدارس ومراكز طبية ومساجد وشبكات خدمات، ونقل عشرات الآلاف من الفلسطينيين من المخيمات إلى هذه الأحياء مقابل توفير فرص عمل مؤقتة.
وبحسب التقرير، سيتم عزل المناطق الخاضعة لحماس تماما عن المساعدات الإنسانية ومشاريع الإعمار. كما يعتزم الجيش الإسرائيلي إقامة نقاط تفتيش متطورة على “الخط الأصفر” الفاصل لمنع تسلل عناصر حماس أو تهريب السلاح.
وتهدف الخطة إلى نقل ما يقارب مليوني فلسطيني إلى مناطق سكنية جديدة خاضعة للرقابة الأمريكية-الإسرائيلية، مع خطط لبناء مستوطنات سكنية دائمة بتمويل خليجي لاحقا. ويعمل الجيش الإسرائيلي على إجبار مقاتلي حماس للخروج فوق الأرض عبر عمليات مركزة في رفح وخان يونس.
ورغم الطموح الكبير للمشروع، فإنه يواجه عقبات جسيمة، حيث لم تشكل القوة الدولية بعد، ولم تعلن أي دول استعدادها للمشاركة، كما أن التمويل الخليجي ما زال غير مضمون. ويبقى نجاح المشروع مرهونا بالتطورات السياسية واستمرار وقف إطلاق النار الهش.
وتكشف هذه الخطة عن محاولة جذرية لإعادة تشكيل الواقع الديموغرافي والسياسي في قطاع غزة، لكن تبقى قدرتها على تغيير المعطيات على الأرض موضع شك في ظل التحديات العملية والسياسية القائمة
