السبت. نوفمبر 26th, 2022

أنا لم أتوقع أن يكون لي في يوم صداقة قوية مع صديق بشخصية إفتراضية، وخصوصًا لأنني كنت دَائِمًا أعتبر أن هذه الشخصيات الغير واضحة تخفي شَيْئًا ما لتخدع الآخر، بدأت القصة عندما وجدت رسالة منه ضمن الرسائل، وتفاجأت لأنني لا أقبل أصدقاء إفتراضيين، وعندما ألقيت نظرة على صفحته وجدتها عادية ولا يوجد شئ يستدعي قلقي فتركتها ولم أحذف الصداقة، ثم تكرر إرسال رسائله في موعد محدد يوميًا، وهذا شئ لفت انتباهي لا أعرف هل كان متعمد فعل هذا لجذب انتباهي أم لا، أخذني الفضول، فتحت الرسالة وبدأت أداوم على قراءة الرسائل ولا أجيب، كان يرسل لي كل ما هو جديد ومفيد من المعلومات، ولكنني لا اعلم عنه شئ، فأصبحت أتابع رسائله دون رد مني عليها، ثم أختفي فترة وعندما عاد، و أرسل رسالة جاوبته وسألته هو من يكون؟ منذ ذلك اليوم نشأت بيننا صداقة سرعان ما تطورت إلي صداقة قوية، صارحني أنه يعمل في منصب ما صعب أن يظهر شخصيته الحقيقية، وأثبت لي بالصور هو من يكون، لذلك أضطر لإنشاء صفحة إفتراضية، وصفحته هذه بها بعض أصدقائه، و هي للترفيه مدة تقل عن ساعة يَوْمِيًّا، وهو ليس له وجود دائم بحالة نشطة باقي اليوم، مما جعلني أصدق ما قاله، وهذه كانت أول اخطائي، لأنني بعد فترة تعودت أن أتحدث مع هذا العقل، وهذا الأمر يستدعي سؤال مُلِحْ هل أصبحنا نحب بعقولنا؟ هل يدمن العقل الحديث مع بعض الأشخاص، ويوقع العقل القلب بالألم بسبب أخطاءه في عدم التقدير السليم، كان حديثه حَقًا مختلف، و شخصيته لها جاذبية شديدة في حديثها، لكن العقل تراجع و جعلني أطوى هذه الصفحة نِهائِيًا بكل ما فيها من غموض، فعلامات الاستفهام تقود للجنون، و مشاعر الانجذاب تلاشت شَيْئًا فَشَيْئًا بسبب كثرة التفكير، و تساؤلات ليس لها أجوبة واضحة، و كانت حوله الكثير من علامات الاستفهام التي تصيبني بالحيرة، أولها صفحته كانت عادية مما زرع الشك بقلبي، هل هذا الكيان الذي حكى لي عنه لا يكتب أفكار أَيًا كانت ولو بعيد عن عمله نتاج فكره وخبرته في الحياة، كانت صفحته عبارة عن كتابات عادية مطبوعة أغلبها حِكَم ومواعظ بالإضافة إلى أغاني العندليب أَحْيَانًا، يقابلها تفاعل محدود من بعض الأصدقاء، كانت صفحة هادئة، بالإضافة إلي أنه كان يقيد رسائلي له بالوقت الذي يكون في حالة نشطة ويغضب إذا راسلته في غير هذا التوقيت متعلل بأنه يكون في عمله، مما جعل الشك يعزو قلبي، وقلت ربما متزوج، وَاعْتَقَد انه لاحظ محاولتي لتجاهله، فحكى لي حكاية لا يصدقها أحد، جعلتني أصمم أكثر على قرار البعد، حكى عن عدم زواجه حُزْنًا على خطيبته الراحلة، التي فارقت الحياة منذ عشرة سنوات إثر حادث، وهو ويشعر بالذنب لانه لم ينتبه للطريق، لذلك قرر عدم الارتباط نِهائِيًا، أنا داخلي لا اصدق هذه الرواية بالإضافة إلي اختبائه وراء صفحة افتراضية، كل هذا جعلني أدير ظهري حتي عن صداقته، أسوء شئ هو عدم الوضوح، تركت كل هذا الهراء، وبدأت استعد لامتحانات الترم التي أصبحت علي الأبواب، خرجت من هذه التجربة بضرورة ترك مسافة حماية بيننا وبين الآخرين، حتي لا نقدم لهم بأيدينا الشباك لكي ينسجونها حولنا و نقع فريسة لهم، والصداقة من شروطها الأساسية الوضوح وعدم التخفي وراء أقنعة مزيفة.

نجلاء محجوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *