الجمعة. يناير 28th, 2022

أدت جائحة كوفيد – 19 التي اجتاحت العالم في العام الماضي إلى العودة إلى الوراء بعقود من التقدم في مكافحة الفقر والفقر المدقع. ووفقًا للبنك الدولي، دفعت تلك الجائحة ما بين 88 و 115 مليون شخص إلى براثن الفقر، مع وجود غالبية أولئك الفقراء الجدد في جنوب آسيا ودول جنوب الصحراء حيث معدلات الفقر مرتفعة أصلا. وفي عام 2021، من المتوقع أرتفاع هذا الرقم إلى ما بين 143 و 163 مليونًا. وسينضم هؤلاء “الفقراء الجدد” إلى صفوف 1.3 مليار فقير يعيشون بالفعل في فقر متعدد الأبعاد ومستواصل يعانون من تفاقم حرمانهم في أثناء الوباء العالمي. بل دفعتهم التدابير المفروضة للحد من انتشار الوباء في واقع الأمر إلى مزيد من الفقر، حيث أُغلق الاقتصاد غير الرسمي الذي يتيح للفقراء في عديد البلدان فرص البقاء.

وبينما نبدأ مرحلة التعافي في ما بعد والعودة إلى المسار الصحيح في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، يتحدث كثيرون عن ❞إعادة البناء بشكل أفضل❝، إلا أن رسالة من يعيشون في فقر مدقع واضحة مفادها بأنهم لا يريدون العودة إلى الماضي، ولا إعادة البناء إلى ما كان عليه الأمر من قبل. حيث أنهم لا يريدون العودة إلى العيوب الهيكلية المستوطنة وأوجه التفاوت. وعوضا عن ذلك، يقترح الأشخاص الذين يعيشون في فقر مفهوم البناء قدما إلى الأمام.

والمضي قدمًا يعني تحويل علاقتنا مع الطبيعة، وتفكيك هياكل التمييز التي تضر بالناس الذين يعيشون في فقر، والبناء على الإطار الأخلاقي والقانوني لحقوق الإنسان الذي يضع كرامة الإنسان في صميم السياسة والعمل. ولا يعني البناء قدما إلى الأمام ضمان ألا يتخلف أحد عن الركب، بل يعني كذلك تشجيع الفقراء ودعمهم ليتصدروا المشهد، والمشاركة المستنيرة وهادفة في عمليات صنع القرار بما يؤثر تأثيرا مباشرا في معايشهم. وللمضي قدمًا، نحتاج إلى أن نثري أنفسنا بثروة من الحكمة والطاقة وسعة الحيلة بما يمكن للناس الذين يعيشون في فقر من المساهمة في مجتمعاتنا وكوكبنا.

في عالم يتسم بمستوى لم يسبق له مثيل من التنمية الاقتصادية والوسائل التكنولوجية والموارد المالية، لم يزل الملايين الذين يعيشون في فقر مدقع يمثلون عارا أخلاقيا. فالفقر ليس مسألة اقتصادية فحسب، بل هو ظاهرة متعددة الأبعاد تشمل نقص كل من الدخل والقدرات الأساسية للعيش بكرامة.

ويعاني الأشخاص الذين يعيشون في فقر من عديد أشكال الحرمان المترابطة والمتعاضدة التي تمنعهم من إعمال حقوقهم وتديم فقرهم، بما فيها:

  • ظروف العمل الخطيرة
  • وغياب الإسكان المأمون
  • وغياب الطعام المغذي
  • ووجود تفاوت في إتاحة الوصول إلى العدالة
  • يُرجح أن جائحة كوفيد – 19 دفعت ما بين 143 و 163 مليون شخص إلى براثن الفقر في عام 2021.
  • يُتوقع أن تؤدي جائحة كوفيد – 19 إلى زيادة الفقر بنسبة 8.1% في عام 2020 مقارنة بعام 2019 (من 8..4% إلى 9.1%).
  • يُتوقع أن يزيد عدد من يعيشون تحت خطوط الفقر الدولية في البلدان ذات المداخيل المنخفضة والمتوسطة العليا بمعدل 2.3 نقطة مئوية.
  • يعيش ما يقرب من نصف الفقراء الجدد في جنوب آسيا، ويعيش أكثر من ثلثهم في أفريقيا جنوب الصحراء.
  • تضاعفت معدلات الفقر المدقع في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بين عام 2015 و 2018 من 3.8% إلى 7.2% بسبب الصراعات وبخاصة الصراع في سوريا واليمن.
  • تشير التوقعات الحالية إلى أن الرخاء المشترك سينخفض بشكل حاد في جميع الاقتصادات تقريبا في الفترة 2020 – 2021، حيث يقع العبء الاقتصادي للوباء على نطاق المداخيل كاملا.
  • كانت جائحة كوفيد – 19 هي بالفعل أسوأ إنكفاء عن هدف الحد من الفقر العالمي في العقود الثلاثة الماضية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *