الأربعاء. يوليو 6th, 2022

لم نزل، منذ أمد طويل، نستغل النظم البيئية لكوكبنا وندمّرها. ففي كل ثلاث ثوان، يفقد العالم من الغابات ما يساوي ملعب كرة قدم. وعلى مدار القرن الماضي، دمرنا نصف الأراضي الرطبة. وفقدنا بالفعل ما يصل إلى 50 في المئة من الشعاب المرجانية، ويمكن أن نفقد ما يصل إلى 90 في المئة منها بحلول عام 2050، حتى لو اقتصر الاحترار العالمي على زيادة بمقدار 1.5 درجة مئوية.

ويحرم فقدان النظام البيئي العالم من أحواض الكربون من مثل الغابات والأراضي الخثية في توقيت لا تستطيع البشرية تحمل تبعاته. وازدادت انبعاثات غازات الاحتباس الحراري على مستوى العالم لثلاث سنوات متتالية ويمثل كوكب الأرض إحدى وتيرة تغير المناخ الكارثي المحتمل.

وكشف انتشار جائحة كوفيد – 19 كارثية عواقب فقدان النظام البيئي. وبتقليص مساحة الموائل الطبيعية للحيوانات، هيئنا الظروف المثالية لانتشار مسببات الأمراض — بما في ذلك فيروسات كورونا.

و دعا خبراء حقوقيون مستقلون تابعون للأمم المتحدة إلى الاعتراف رسميا بأن العيش في بيئة آمنة وصحية ومستدامة هو “بالفعل حق من حقوق الإنسان”.

وقال الخبراء بمناسبة اليوم العالمي للبيئة: “من بين 193 عضوا في الأمم المتحدة، سطر 156 عضوا هذا الحق في الدساتير والتشريعات والمعاهدات الإقليمية، وقد حان الوقت للأمم المتحدة لأن تقود الاعتراف بأن لكل إنسان الحق في العيش في بيئة نظيفة”.

وأضاف الخبراء أن حياة مليارات البشر على هذا الكوكب ستتحسن، إذا تم اعتماد هذا الحق واحترامه وحمايته وإعماله.

وبعد ما يقرب من 50 عاما من إعلان ستوكهولم المعني بالبيئة البشرية، الذي أعلنت فيه الدول الأعضاء أن للناس حقا أساسيا في “بيئة ذات جودة تسمح بحياة كريمة ورفاهية”. وبحسب الخبراء، حان الوقت لاتخاذ إجراءات ملموسة، داعين كلا من مجلس حقوق الإنسان والجمعية العامة إلى اتخاذ إجراءات.
هذا وأدّت طفرة من الأمراض الناشئة التي تنتقل من الحيوانات إلى البشر، مثل كـوفيد-19، إلى جانب حالة الطوارئ المناخية، والتلوث السام المتفشي والفقدان الدراماتيكي للتنوع البيولوجي، إلى وضع مستقبل الكوكب على رأس جدول الأعمال الدولي.

وقال الخبراء إنه يجب وضع حقوق الإنسان في قلب أي إجراءات لمعالجة الأزمة البيئية.

وذكر البيان أن “وضع حقوق الإنسان في صميم هذه الإجراءات يوضح ما هو على المحك، ويحفّز العمل الطموح، ويؤكد على الوقاية، وقبل كل شيء يحمي الأشخاص الأكثر ضعفا على كوكبنا”.

وأضاف الخبراء: “يمكننا، على سبيل المثال، تحويل عالمنا حقا من خلال التحوّل من الوقود الأحفوري إلى الطاقة المتجددة، وإنشاء اقتصاد دائري خال من النفايات، والانتقال من الاستغلال الضار للنظم البيئية إلى العيش في وئام مع الطبيعة”.

وفي عالم تتسبب فيه الأزمة البيئية العالمية في أكثر من تسعة ملايين حالة وفاة مبكرة كل عام، وتهدد صحة وكرامة بلايين البشر، أكد الخبراء أنه “يمكن للأمم المتحدة أن تكون محفّزا للعمل الطموح من خلال الاعتراف بأن لكل فرد في كل مكان الحق في بيئة صحية


الثلاثي المتمثل في فقدان التنوع البيولوجي واضطراب المناخ وتصاعد التلوث، وعشية الاحتفال بـ”اليوم العالمي للبيئة”، أطلق الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، مبادرة أو “جهدا غير مسبوق لمداواة الأرض”.

ومع إطلاق “عقد الأمم المتحدة لاستعادة النظام الإيكولوجي” قال السيّد جوتيريش، إن الكوكب وصل بسرعة إلى “نقطة اللاعودة” وإنّ قطع الغابات وتلويث الأنهار والمحيطات وحراثة الأراضي العشبية “باتجاه الاندثار”.

وحذر الأمين العام للأمم المتحدة في رسالته بمناسبة اليوم العالمي للبيئة  الذي يحتفل به في 5 يونيو من “أننا ندمر النظم الإيكولوجية التي تدعم مجتمعاتنا”.

إذ يدمّر تسببنا في تدهور العالم الطبيعي الغذاء والموارد اللازمة للبقاء على قيد الحياة، ويقوّض بالفعل رفاهية 3.2 مليار شخص  أو 40 في المائة من البشرية.

ولكن لحسن الحظ، قال الأمين العام إن الأرض صامدة، “ولا يزال لدينا الوقت لعكس الضرر الذي أحدثناه”.

وأضاف السيّد جوتيريش أنه من خلال استعادة النظم الإيكولوجية “يمكننا قيادة تحوّل من شأنه أن يسهم في تحقيق جميع أهـداف التنمية المستدامة”.

وأضاف: “إن إنجاز هذه الأمور لن يحمي موارد الكوكب فحسب، بل سيخلق أيضا ملايين الوظائف الجديدة بحلول عام 2030، ويدرّ عائدات تزيد عن 7 تريليون دولار سنويا، ويساعد في القضاء على الفقر والجوع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.