السبت. سبتمبر 24th, 2022

في مثل هذا الوقت من العام الماضي لم تكن تعبيرات مثل “الإغلاقات العامة” و”إلزامية ارتداء الكمامة” والتباعد الاجتماعي معروفةً لمعظمنا. لكنها اليوم جزء من لغة حياتنا اليومية، إذ إن جائحة فيروس كورونا (كوفيد-19) مازالت تُؤثِّر على كل مناحي حياتنا. ومن خلال الأشكال البيانية الاثني عشر التالية نحاول تقديم وصف كمِّي وعرضٍ عام لبحوث زملائنا في مواجهة أزمة لم يكن لها بحقٍ مثيل. 

على مدار الاثني عشر شهراً الماضية، ألحقت جائحة كورونا أشد الضرر بالفئات الفقيرة والأكثر احتياجاً، وتُنذِر الآن بسقوط ملايين من الناس في براثن الفقر. فبعد عقود من التقدم المطرد في الحد من أعداد الفقراء الذين يعيشون على أقل من 1.90 دولار للفرد في اليوم، سيكون هذا العام إيذاناً بأول انتكاسة لجهود مكافحة الفقر المدقع في جيل كامل

لِّق أحدث تحليل تحذيراً مؤداه أن الجائحة أفضت إلى سقوط 88 مليون شخص آخر في براثن الفقر المدقع هذا العام، وأن ذلك الرقم هو مجرد قراءة أولية.  وفي سيناريو أسوأ الأحوال، فإن هذا الرقم قد يرتفع إلى 115 مليوناً. وتتوقَّع مجموعة البنك الدولي أن تكون أكبر شريحة من “الفقراء الجدد” في جنوب آسيا، تليها مباشرة منطقة أفريقيا جنوب الصحراء. ووفقاً لأحدث نسخة من تقرير الفقر والرخاء المشترك، فإن “كثيراً من الفقراء الجدد يشتغلون على الأرجح في قطاعات الخدمات غير الرسمية، والإنشاءات، والصناعات التحويلية – وهي القطاعات التي تأثَّر فيها النشاط الاقتصادي بشدة من جراء الإغلاقات العامة والقيود الأخرى على الحركة والانتقال.”

لقد كان لهذه القيود -التي فُرِضت لكبح انتشار الفيروس، ومن ثمَّ تخفيف الضغوط على أنظمة الرعاية الصحية المُنهكة والضعيفة- تأثير هائل على النمو الاقتصادي.
تُضعِف هذه التداعيات الاقتصادية قدرة البلدان على الاستجابة على نحو فعَّال للتأثيرات الصحية والاقتصادية للجائحة. وحتى قبل تفشِّي الجائحة، كان نصف كل البلدان منخفضة الدخل تقريباً تعاني بالفعل من ضائقة مديونية أو في خطر التعرض لها ، مما لا يتيح لها مجالاً يذكر للتحرك على صعيد المالية العامة لمساعدة الفئات الفقيرة والأكثر احتياجاً الذين تضرروا بشدة من جراء الجائحة.

ولهذا السبب، دعا البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في أبريل إلى تعليق مدفوعات خدمة الديون المستحقة على أشد البلدان فقراً لتمكينها من التركيز على مكافحة الجائحة. وقد مكَّنت مبادرة تعليق مدفوعات خدمة الدين هذه البلدان من توفير مليارات الدولارات من أجل استجابتها في مواجهة الجائحة. ومع ذلك، كما يتبيَّن من الشكل التالي، فإن مخصصات خدمة الديون للدائنين الرسميين ستُشكِّل عبئاً ثقيلاً في الأعوام القادمة، وسيلزم اتخاذ إجراءات سريعة لتخفيف الديون من أجل تفادي ضياع عِقْد آخر

وعلى حد قوله ديفيد مالباس رئيس مجموعة البنك الدولي، فإن “تعليق مدفوعات خدمة الديون تدبير مؤقت مهم، لكنه ليس كافياً.” وأضاف قوله “يلزم اتخاذ خطوات أخرى كثيرة لتخفيف الديون” منها توسيع نطاق مبادرة تعليق مدفوعات خدمة الدين إلى حين إيجاد حلٍ أكثر دواما.

وإذا لم يُتخَذ مزيد من التدابير لحل مشكلة الديون، فإن السعي لتحقيق تعاف مستدام قد يتعثَّر في الكثير من البلدان، بالإضافة إلى طائفة من الأهداف الإنمائية الأخرى.  وكما لاحظ تقرير الآفاق الاقتصادية العالمية، فإن الكثير من اقتصادات الأسواق الصاعدة والبلدان النامية استطاعت تنفيذ استجابات واسعة النطاق على صعيد المالية العامة والسياسة النقدية خلال الأزمة المالية 2007-2008، لكنها اليوم أقل استعداداً للتغلُّب على هبوط النشاط الاقتصادي العالمي. وتعتمد أشد هذه البلدان ضعفاً اعتماداً كبيراً على التجارة العالمية والسياحة والتحويلات المالية للمهاجرين والمغتربين. ومن المتوقع أن تصدر في أوائل يناير/كانون الثاني، الطبعة التالية لتقرير الآفاق الاقتصادية العالمية شاملةً التنبؤات المُحدَّثة

التحويلات المالية التي يرسلها المهاجرون والمغتربون إلى بلدانهم أمرُ مثير للقلق بصفة خاصة.  فخلال العقود المنصرمة، تزايدت أهمية الدور الذي تلعبه هذه التحويلات في تخفيف وطأة الفقر وتعزيز النمو. ففي العام الماضي فقط، كانت هذه التدفقات المالية مساويةً للاستثمارات الأجنبية المباشرة والمساعدات الإنمائية الرسمية (من حكومة إلى حكومة).

ولكن جائحة كورونا أحدثت انتكاسة شديدة، حيث خلصت أحدث تنبؤاتنا إلى أن التحويلات المالية ستنخفض بنسبة 14% بنهاية عام 2021، وهي نظرة مستقبلية أفضل قليلاً من التقديرات في وقت سابق خلال الجائحة، التي لا تناقض حقيقة أن هذه تراجعات غير مسبوقة. فمن المتوقع أن تشهد كل المناطق تراجع التحويلات المالية، وأن تُسجِّل أوروبا وآسيا الوسطى أكبر تراجع. ومع هذه التراجعات، من المرجح أن تهبط أعداد المهاجرين والمغتربين في عام 2020 – وذلك للمرة الأولى في التاريخ الحديث – مع انحسار أعداد المهاجرين والمغتربين الجدد وزيادة أعداد العائدين منهم

 الإغلاقات العامة الناجمة عن الجائحة تأثيراً شديداً على منشآت الأعمال والوظائف . وفى شتَّى أنحاء العالم، تتعرض الشركات – لاسيما المنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة في بلدان العالم النامية- لضغوط شديدة، إذ إن أكثر من نصفها لم تسدد ما عليها من متأخرات مستحقة الدفع أو من المرجح أن تتخلَّف قريباً عن السداد. ولفهم الضغوط التي يتعرَّض لها أداء الشركات بسبب جائحة كورونا، وكذلك التعديلات التي يتعين عليها إجراؤها، يقوم البنك الدولي وشركاؤه بإجراء مسوح استقصائية سريعة لجس نبض الأعمال في ظل جائحة كورونا وذلك بالتعاون مع حكومات البلدان المتعاملة معه.

وتبعث هذه المسوح بصيصاً من الأخبار السارة. فقد أظهرت إجابات المشاركين في تلك المسوح بين مايو وأغسطس أن الكثير من هذه الشركات استبقت موظفيها أملاً في استمرارهم في العمل حينما تتغلب على تأثيرات الجائحة. وزاد أكثر من ثلث الشركات استخدام مبتكرات التكنولوجيا الرقمية من أجل التكيُّف مع الأزمة.  ولكن البيانات نفسها نبَّهت إلى أن مبيعات الشركات قد هبطت بمقدار النصف بسبب الأزمة، الأمر الذي اضطر الشركات إلى تقليص ساعات العمل والأجور، وأن معظم منشآت الأعمال -لاسيما الشركات متناهية الصغر والصغيرة في البلدان منخفضة الدخل- تسعى جاهدةً للحصول على دعم مالي عام

وسيظل رأس المال البشري معرضاً لخطر النقصان بسبب انخفاض مستويات دخل الأسر -سواء بسبب فقدان الوظائف أو توقف تحويلات المغتربين، أو العديد من العوامل الأخرى المرتبطة بجائحة كورونا. ومع تراجع مستويات الدخل، ستُضطر الأسر إلى إجراء مفاضلات وتقديم تضحيات قد تضر بالنواتج الصحية والتعليمية لجيل كامل. 

لقد أبرزت الجائحة الحاجة إلى خدمات فعالة ميسورة التكلفة للرعاية الصحية.  وحتى قبل بدء الأزمة، كان الناس في البلدان النامية يدفعون أكثر من نصف تريليون دولار من مالهم الخاص ثمناً للرعاية الصحية. ويتسبب ذلك الإنفاق في مصاعب وأعباء مالية لأكثر من 900 مليون شخص، ويدفع حوالي 90 مليون شخص للسقوط في براثن الفقر المدقع سنويا، وهي دينامية من المؤكد تقريباً أنها تفاقمت بسبب الجائحة

والرعاية الصحية هي أحد السبل التي تُؤثِّر بها جائحة كورونا على رأس المال البشري للبلدان. وقبيل تفشِّي الجائحة، كان العالم يعاني بالفعل أزمة تعلُّم، إذ إن 53% من الأطفال في البلدان منخفضة الدخل والبلدان متوسطة الدخل يعجزون عن قراءة جملة بسيطة عند إتمام دراستهم في المرحلة الابتدائية. وتزداد هذه المخاطر مع إغلاقات المدارس الناجمة عن الجائحة.

في ذروة الإغلاقات العامة الناجمة عن الجائحة، فرض أكثر من 160 بلداً شكلاً من أشكال إغلاقات المدارس التي أثَّرت على ما لا يقل عن 1.5 مليار من الأطفال والشباب.  ويُمكِن الاطلاع في هذا الرابط على تحديثات منتظمة عن الإغلاقات العامة العالمية

مع اضطرار الأسر بسبب الظروف الاقتصادية إلى اتخاذ قرارات صعبة بشأن إنفاقها، تزداد المخاوف بشأن معدلات تسرب الطلاب من المدارس.  وفي حديثه خلال سلسلة مقاطع فيديو برنامج إجابات الخبراء، قال خايمي سافيدرا، مدير قطاع الممارسات العالمية للتعليم بالبنك الدولي إنه يشعر بقلق بالغ على الطلاب في المدارس الثانوية وفي مرحلة التعليم الجامعي. وأوضح أن الكثيرين في تلك الشريحة العمرية “لن يعودوا إلى منظومة التعليم لأن هذه ستكون صدمة اقتصادية هائلة، وهكذا قد لا تجد الأسر موارد أو يضطر البعض [من الطلاب] إلى اللجوء للعمل.” وأضاف سافيدرا أن الآخرين الذين كانوا من قبل على حافة التسرُّب من المدارس، سيفعلون ذلك على الأرجح بسبب الجائحة.

وللتخفيف من هذه الخسائر، وفي محاولة للحفاظ على عملية التعلّم وسط الأزمة، تدرس البلدان الخيارات المتاحة للتعلّم عن بُعد، مع تباين النتائج المترتبة على هذا المسعى. وفي كثير من الأماكن، تتمثل العقبة الرئيسية في ضعف خدمات الاتصال عريضة النطاق بأسعار معقولة.

وفي المدونة الصوتية للتنمية، تحدثنا إلى اثنتين من الأمهات الكولومبيات تعيشان على طرفين نقيضين من الفجوة الرقمية. واستمعنا إلى روايات مختلفة اختلافاً جذرياً عن تجربتهما في التعليم المنزلي

 تجربتهما ليست فريدة من نوعها، إذ إنه في مختلف أنحاء العالم، تُؤكِّد الجائحة والإغلاقات العامة المرتبطة بها أن التواصل الرقمي بات الآن ضرورة لابد منها.  وأصبحت الإنترنت بوابة الوصول إلى الكثير من الخدمات الأساسية مثل منصات الصحة الإلكترونية، والتحويلات النقدية الرقمية، وأنظمة الدفع الرقمي.

ولسوء الحظ، مازال الحصول على خدمات البنية التحتية والاتصالات الرقمية محدوداً للغاية في أفقر بلدان العالم، تلك البلدان المؤهلة للحصول على منح وتمويل مُيسَّر من المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي. وعلى الرغم من أن نطاق تغطية الهاتف المحمول قد شهد زيادة سريعة على الصعيد العالمي، فإن البلدان المؤهلة للاقتراض من المؤسسة الدولية للتنمية لا تزال متأخرةً كثيراً عن الركب ، إذ بلغت معدلات انتشار الإنترنت والهاتف المحمول 20.4% في نهاية عام 2019 بالمقارنة مع 62.5% في البلدان الأخرى

مع أنَّ الجائحة أظهرت الحاجة إلى تعزيز الربط الشبكي، فإنها قد تؤدي في الواقع إلى اتساع الفجوة الرقمية، إذ إن الاستثمارات الخاصة تواجه معوقات، ويجري توجيه التمويل العام إلى الأولويات الملحة للسياسات مثل الرعاية الصحية والحماية الاجتماعية.

تُشكِّل الجائحة أيضاً خطراً بالغاً بُنذر باتساع “الفجوات” الإنمائية الأخرى. ومما تجدر ملاحظته، أن الفجوات بين الجنسين قد تتسع أثناء الجائحة وبعد انحسارها. وقد يؤدي هذا إلى ضياع المكاسب التي حقَّقتها النساء والفتيات على مدى عقود من حيث رأس مالهن البشري، وتمكينهن الاقتصادي، وقدرتهن على التعبير عن الرأي وتمثيلهن.

وفي بداية العام، لاحظ التقرير المعنون “المرأة وأنشطة الأعمال والقانون” أنه تحقق تقدم ملموس في الفرص الاقتصادية المتاحة للنساء خلال الخمسين عاماً الماضية.  فعلى سبيل المثال، في عام 1970، كان هناك بَلدان اثنان فقط يفرضان المساواة بين الرجال والنساء في الأجر عن العمل متساوي القيمة. وكما يتضح في الشكل البياني التالي، فقد تغيَّر هذا الوضع بدرجة كبيرة في خلال 50 عاما. ولكن حتى اليوم، لا يزال يتعين على أكثر من ثلثي الاقتصادات تحسين التشريعات التي تُؤثِّر على أجر المرأة

لا شك أن المساواة في الأجر هي فقط أحد جوانب المساواة بين الجنسين. وفي العديد من المؤشرات، تسبَّبت الجائحة في زيادة المخاطر التي تتعرض لها النساء، وتنذر بانتكاس مكاسبهن التي تحقَّقت بشق الأنفس. ومع تكشُّف أبعاد هذه الأزمة، تبيَّن أن النساء فقدن وظائفهن بمعدل أسرع من الرجال  لأنه يزداد احتمال توظيفهن في القطاعات الأشد تضررا بالإغلاقات العامة، مثل السياحة وتجارة التجزئة. علاوة على ذلك، يزداد احتمال توظيف النساء في البلدان منخفضة الدخل والبلدان متوسطة الدخل في وظائف يغلب عليها القطاع غير الرسمي، وهو ما يعني في الغالب افتقارهن إلى الحماية الاجتماعية وشبكات الأمان الأخرى.

ماذا عن الجيل القادم؟ قد تواجه الفتيات في الكثير من البلدان زيادة التوقعات بأن يضطلعن بمهام تتصل بالرعاية قد تؤثر على قدرتهن على الانخراط في التعليم على المدى الطويل. ويتوقع شركاؤنا في اليونسكو أن 11 مليون فتاة قد لا تعود أبداً إلى دراساتهن في أعقاب انحسار الجائحة.


فضلاً عن التعليم، يتعرض الأطفال من الذكور والإناث أيضاً للمعاناة بسبب الزيادة العالمية في مستويات نقص الأمن الغذائي ، وهو ما يؤثِّر على الناس في المناطق الحضرية والريفية على السواء. وتُظهِر مؤشراتنا للتنمية العالمية أنه حتى قبل ظهور جائحة كورونا، كان عدد الأشخاص الذين يعانون نقص التغذية -وهو مؤشر يتتبع عدد من لا يحصلون على سعرات حرارية كافية- في ازدياد بعد عقود من التراجع

وكما هو الحال في العديد من الجوانب الأخرى للتنمية العالمية، من المحتمل أن تؤدي جائحة كورونا إلى اشتداد هذا الاتجاه المثير للقلق بالفعل. فقد تؤدي الجائحة إلى زيادة العدد الإجمالي لمن يعانون نقص التغذية ما بين 83 مليوناً و132 مليوناً في العالم في 2020، وذلك وفقاً للتقديرات الأولية لشركائنا في منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو). وتؤيد بيانات الفاو مؤشرات التنمية العالمية لمجموعة البنك الدولي.
واليوم، يعيش قرابة نصف فقراء العالم في بلدان هشة ومتأثرة بالصراعات. وفي الواقع، أصبح الفقر أكثر تركُّزاً في هذه الأماكن التي ستكون موطن ما يصل إلى ثلثي الفقراء المدقعين في العالم بحلول عام 2030. ومن المرجَّح أن تؤدي جائحة كورونا إلى اشتداد هذا الاتجاه.


بالنسبة لأوضاع الهشاشة والصراع والعنف، وانعدام الأمن الغذائي، وعدد من التحديات الأخرى، يُمثِّل تغيُّر المناخ “عاملاً مُضاعِفاً للمخاطر”.  وحتى مع تركيز العالم على الجائحة، فإن الصدمات المناخية والكوارث الطبيعية وخسائر تدهور المنظومة البيئية لم تتوقف. ولكن كيفية استجابتنا لجائحة كورونا قد تساعد على تقوية قدرتنا على معالجة المخاطر والصدمات في المستقبل. ومع اتخاذ الحكومات إجراءات عاجلة، وإرسائها أسس تعافيها المالي والاقتصادي والاجتماعي، تسنح لها فرصة فريدة لإقامة اقتصادات تتمتع بقدر كبير من الاستدامة والشمول والصمود

وقد زادت المجموعة باطراد تمويلها للأنشطة المناخية، إذ ارتبطت بتقديم 83 مليار دولار للاستثمارات المتصلة بتغير المناخ خلال السنوات الخمس الماضية، وتجاوزت المستويات التي تستهدفها لكل من الأعوام الثلاثة الأخيرة. وسنقدِّم المزيد من المساندة للبلدان لتسريع وتيرة أنشطتها لمكافحة تغير المناخ وتعزيز قدرتها على الصمود ومجابهة تأثيراته المتزايدة. وفي ظل جائحة كورونا، يعني هذا البحث عن سبل مواءمة الأهداف قصيرة الأجل – مثل خلق الوظائف والنمو الاقتصادي- مع الأهداف طويلة الأجل مثل خفض الانبعاثات الكربونية، والتكيف، والصمود لمساعدة البلدان المتعاملة معنا على صياغة مسارها لتعافٍ مستدام.

تسترعي تأثيرات جائحة كورونا العديد من المقارنات – بعضها مع الأزمة المالية العالمية في 2007-2008، والبعض الآخر مع الحرب العالمية الثانية، وكذلك مع أزمات لا نعرفها إلا من كتب التاريخ. ومع أن تداعيات تلك الأزمات قد تبدو هائلة، فإن جائحة كورونا قد خلَّفت تأثيرات واسعة النطاق على كل مجال من مجالات التنمية تقريباً كما لم تفعله أزمات قبلها. 

إن جائحة كورونا لم تكن معروفة قبل عام، لكنها “سرعان ما أصبحت عدسة جديدة للطريقة التي ننظر بها إلى كل ما نفعله لدعم التنمية” كما لاحظ ديفيد مالباس في مدونته لنهاية العام. ولن يتضح النطاق الكامل لتأثيرات الجائحة إلا في السنوات القادمة، مع قيامنا بتجميع البيانات وتحليلها، والتكيف وتطوير أدواتنا التمويلية لتلبية احتياجات البلدان ومواصلة عملنا للقضاء على الفقر المدقع وتعزيز الرخاء المشترك. ولمواصلة السعي لبلوغ هذه الغاية على نحو فعال، سنظل شريكاً طويل الأجل للبلدان المتعاملة معنا، نقدم لها البيانات والمساعدة الفنية وأدوات التمويل التي ستكون مطلوبة لمساعدة المجتمع الدولي على الخروج من هذه الأزمة العالمية حقا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.